الشيخ محمد مهدي الآصفي

50

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

وعن الحسن بن راشد عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : « قال أمير المؤمنين ( ع ) : إذا خرجتم حجاجاً إلى بيت الله ، فأكثروا النظر إلى بيت الله ، فإن لله مائة وعشرين رحمة عند بيته الحرام : ستون للطائفين ، وأربعون للمصلين ، وعشرون للناظرين » « 1 » . هذا إجمال من رسالة الكعبة ودورها في حياة الناس ، فهي تشدّهم بالله تعالى وبأوليائه ، وتشدّهم بأسرة التوحيد على وجه الأرض ، وفي التاريخ ، وتجمع شملهم ، وتؤلف بين قلوبهم ، وتوحد حركتهم ، وتعرّف بينهم ، وتؤلف بين قلوبهم ، وتعيدهم إلى أنفسهم ، وتُقوّم لهم معايشهم في دنياهم ، ومنازلهم من الله في آخرتهم . 2 - الحرام الحرام والحرمة بمعنى الحظر والمنع . يقول تعالى : ( وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ ) . « 2 » ( قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) . « 3 » وتأتي كلمة الُمحرّم بنفس المعنى ، يقول تعالى : ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ ) . « 4 » كما أنّ « الحَرْم » وهو المنطقة المحيطة بالبيت الحرام منطقة حظر ومنع ، ويطلق عليه الحرم بهذا الاعتبار .

--> ( 1 ) المصدر نفسه 365 : 9 ( 2 ) النحل : 116 ( 3 ) يونس : 59 ( 4 ) الأنعام : 145